الدكتور محمد التيجاني

396

الشيعة هم أهل السنة

بِرُؤُوسِكُم وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ ) * ( 1 ) . ومهما قيل ، وبقطع النظر عن قراءة النصب والجر ، وقد قدمنا بأنّ الفخر الرازي - وهو من أشهر علماء « أهل السنّة والجماعة » في اللغة العربية - قال بوجوب المسح في القراءتين ( 2 ) . وقال ابن حزم أيضاً : سواء قُرئ بخفض اللام أو بفتحها هي على كلّ حال عطف على الرؤوس ، إمّا على اللفظ وإمّا على الوضع ، ولا يجوز غير ذلك ( 3 ) . ولكن الفخر الرازي بعد اعترافه بأنّ القرآن نزل بوجوب المسح في القراءتين ، نراه يتعصَّب لمذهبه السنّي ، فقال : ولكنّ السنّة جاءت بالمسح ناسخة للقرآن ( 4 ) . وهذا المثل من السنّة المزعومة القاضية على القرآن أو الناسخة له ، يوجد له أمثلة كثيرة عند « أهل السنّة والجماعة » فكم من حديث موضوع يُبطلون به حكماً من أحكام الله بدعوى أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نسخه . ونحن لو تمعنَّا قي آية الوضوء التي نزلت في سورة المائدة ، وإجماع المسلمين على أنّ سورة المائدة هي آخر ما نزل من القرآن ، ويقال : إنّها نزلت قبيل وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشهرين فقط ، فكيف ومتى نسخ النبيّ حكم

--> 1 - المائدة : 6 . 2 - التفسير الكبير للفخر الرازي 4 : 350 ، سورة المائدة : 6 . 3 - المحلّى لابن حزم 2 : 56 . 4 - التفسير الكبير للفخر الرازي 4 : 306 باختلاف .